الحزب

الورقة الإطار لحزب الخضر المغربي موجز الوثيقة السياسية

الورقة الإطار لحزب الخضر المغربي

موجز الوثيقة السياسية

      تتضمن هذه الوثيقة المحددات الأساسية للحاجة إلى بناء حداثي جديد يستحضر البعد الإيكولوجي في التوجهات السياسية الساعية إلى إحداث تحولات معقولة في النظام الدولي الجديد، الآخذ في التشكل، بعد تراجع نظام القطب الوحيد. وهي محاولة مغربية تسعى إلى تحديد مختلف الإسهامات والتدخلات المستقبلية سواء على الصعيد الدولي أو الجهوي أو المحلي والتي تتفاعل مع المعطيات الجديدة التي يعرفها تاريخ الإنسانية الراهن في مختلف تجلياته وآفاقه وطموحاته وأحلامه المتعددة.

والوثيقة الإطار هذه تتوخى التعريف بالقناعات الكبرى التي سيتأسس عليها نضال حزب الخضر مستقبلا، والقيم والمبادئ الموجهة التي يرتكز عليها في فعله اليومي، وفي تدخلاته وتصوره الاستراتيجي البعيد المدى، لإسهامه إلى جانب شركائه المحليين والعالميين في كسب الرهانات الضرورية للتنمية المستدامة وحفظ الكرامة الإنسانية باستمرار، ولخلقِ عالمٍ خالٍ من الحروب والنزاعات المسلحة بكل أصنافها وألوانها.

إن الهدف الرئيس الذي تطمح إليه هذه الوثيقة هو تحديد الأهداف العامة، والخاصة، والمحاور الأساسية لنضاله على مختلف الواجهات، ومعايير اختياراته التنظيمية وآليات اشتغاله مع أعضائه، وتقويم تدخلاته وتفاعلات بنياته وأجهزته مع بعضها البعض ومع شركائه.

تطمح هذه الوثيقة إلى تأطير الإسهام في خلق مغرب المُغايرة، مغرب الديمقراطية والحداثة والتعددية الثقافية والسياسية، مغرب قادر على إبداع شروط تقدمه وازدهاره على كافة الأصعدة؛ السياسية والعلمية والإنسانية، وقادر على إدماج جميع أبنائه وبناته وفئاته وطبقاته وجهاته، من دون إقصاء، مع ضمان توزيع منصف للثروة، وتنويع لمصادرها، من خلال الاستغلال الحكيم للطبيعة واستثمار جهود الإنسان لأجل بناء مغرب المستقبل؛ مغرب يفخر به كل مواطناته ومواطنيه، وقادر على صون الوجود المغربي من خلال ضمان الحريات، والعيش الكريم، والأمن والسلامة للجميع، وتحقيق الوحدة الثقافية من خلال تنوع الروافد والإسهامات، وتحقيق الوحدة الترابية من خلال حكامة جهوية قادرة على إحباط التوجهات الانفصالية والعنصرية بمختلف أشكالها وتلاوينها. 

*

لقد عرف السياق الدولي تطورات متسارعة منذ منتصف الثمانينات تمثلت في مسلسل الأحداث والوقائع على مستوى الصراع الإيديولوجي، والسياسي، والعسكري، والاقتصادي؛ مهدت لهيمنة وتسلط متناميين للولايات المتحدة الأمريكية على العالم، وسعيها المحموم لفرض أحاديتها على كوكب الأرض. توازى ذلك مع عولمة اقتصاد السوق، ورفع الحواجز الجمركية، وشيوع المعلوماتية، وإسناد دور جديد لوسائل الإعلام والاتصال تعدى مفهوم السلطة الرابعة، ليصبح سلطة فوق السلط لدى من يتحكم فيها، وتحَكُّم شبكات المال والأعمال العابرة للقارات في الاختيارات السياسية والمجتمعية في العالم، ليتمحور الشعار السياسي في العديد من الدول والمجتمعات حول تطبيقات الديمقراطية الليبرالية المشوهة وفرض توجهاتٍ مُسَيِّسَةٍ وانتقائيةٍ لحقوق الإنسان، ليهيمن نمط اقتصاد السوق والاستهلاك ويطال حتى الأنظمة التي عرفت أنماط الإنتاج الاشتراكي الذي ساد في الجمهوريات السوفيتية وأوربا الشرقية سابقاً.. ففي ضوء هذه المُتغيرات المأساوية اندفع اليسار على الصعيدين العالمي والمحلي لأن يراجع حساباته ورهاناته وأحلامه السابقة.

يتموقع حزب الخضر المغربي ضمن قوى اليسار؛ ونعني باليسار اليوم تلك الجهة التي تدافع عن توزيع منصف للسلطة، والثروة، وتقاسم المسئولية بما يضمن حكامة جيدة؛ تعيد الثقة للمواطنات والمواطنين، وتجعلهم ينخرطون كل من موقعه في بناء مغرب الكرامة، والمواطَنَة التي لا تتحقق إلا من خلال تحقيق قيم المساواة والحرية والعدالة، وإحقاق الحقوق الثقافية والاقتصادية والسياسية، وتحقيق الأمان الاجتماعي، من خلال ضمان أمن الأفراد والجماعات، وصون الملكيات المادية والفكرية، والحق في الحياة والحريات الشخصية والأمن الغذائي، والمشاركة في صنع القرار السياسي المدبِّر للشأن العام. 

تقوم الاختيارات السياسية لحزب الخضر المغربي على قناعات أساسية من أهمها:

– ضرورة بناء حضارة إنسانية جديدة، تتلاقح وتتكامل فيها حضارات الشعوب، وتعمل على انبثاق مُواطَنَة إدماجية كونية، جديدة، ترتكز على المساواة في الحقوق والواجبات لكل الأفراد، دون أي تمييزٍ بسبب الجنس، أو العرق، أو اللغة، أو السن، أو الدين، أو الطبقة الاجتماعية، أو الحالة الصحية (وضعية الإعاقة مثلا).

– ضرورة بلورة وعي أخلاقي يناوئ كل أنواع الحروب، وأعمال العنف بكل أصنافها، وينتصر للسلم في العالم، ويتوخى الحلول السلمية لكل المشاكل البينية؛ بين الدول والمجموعات، وإعطاء الأولوية للتواصل، والتقبل، والتسامح، والتضامن بين الشعوب في كل أرجاء العالم.

– ضرورة المراجعة الجذرية لأنماط استغلال الثروات الطبيعية، واستثمار التكنولوجيا والبحث العلمي ومختلف التدخلات التقنية لحفظ النظام الإيكولوجي، وإعادة النظر في أنماط الاستهلاك للأفراد والجماعات بما يضمن حماية التوازن الإيكولوجي، وصيانة البيئة وديمومة تطور الحياة الكريمة للإنسان، مع تأمين الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

يستمد حزب الخضر المغربي مبادئه ومنطلقاته النظرية من:

– قيم الحضارة المغربية؛ التي قامت على التعايش بين مكوناتها القارَّةِ، والعابرةِ، وبتنوع روافدها الاثنية واللغوية والجهوية والدينية من أمازيغية وعربية وإفريقية ومتوسطية وإسلامية ويهودية ومسيحية وعلمانية.

– قيم ثقافة حقوق الإنسان الكونية، الضامنة للكرامة الإنسانية في شموليتها وكونيتها،

– القيم الإنسانية التي قامت على أساسها حركات اليسار الأخضر، ومناصري البعد الإيكولوجي في العالم، والداعمة للسلم والتعددية والتشارك والمساواة بين الجنسين.

تنبني رهانات حزب الخضر المغربي على:

  • التنمية المستدامة ورفع التحديات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيئية،
  • بناء تعاقدات سياسية سليمة، ومتينة، لتدبير شؤون الدولة والمجتمع،
  • التضامن، والتقبل، والتسامح، والتعايش لأجل تأمين التماسك الاجتماعي الداخلي، وحفظ موقع متميز للبلاد في المنظومة الدولية وحماية الوطن؛ هويةً وحضارةً وامتداداً.
  • تحقيق المساواة بين المرأة والرجل، والأخذ بمقاربة النوع في كل مناحي الحياة الثقافية والاجتماعية والإدارية والقانونية والقضائية.
  • التنصيص الدستوري على فصل السلط بين المؤسسة التشريعية والمؤسسة التنفيذية والمؤسسة القضائية لتحصين المكتسبات وترسيخ دولة المؤسسات.
  • دعم وتسريع وتيرة التحولات المجتمعية والتأثير في توجهاتها لمجابهة الثقافة الظلامية والمتطرفة؛ للحد من التوظيف السياسي للدين، وإبعاده عن الفضاء العمومي وحصره في المجال الخاص للأفراد، 
  • تدبير عقلاني للتوازنات السياسية لنصرة قضايا الوطن، ودعم مسار التحول الديمقراطي الحداثي للدولة والمجتمع.
  • دعم حقوق الشعوب المقهورة والمغتصبة أراضيها والمحتلة وعلى رأسها قضية الشعب الفلسطيني لإقامة دولته على كامل ترابه.

الاختيارات التنظيمية.

     ترتكز اختيارات الحزب التنظيمية على المبادئ والقواعد التالية:

  • الديمقراطية التشاركية، كآلية للتدبير والتسيير، وصياغة القرارات والتوجهات، وقاعدة للتعامل مع الآخر ومع الاختلاف والتعدد السياسي والثقافي واللغوي،
  • تحرير الطاقات الإبداعية لأعضاء الحزب من خلال اعتماد حرية المبادرة ومسؤولية الفعل والانجاز،
  • زرع ثقافة الاعتراف من خلال إقرار معايير الكفاءة والمردودية في الترشيح لولوج المسؤوليات والانتداب لمهام محددة،
  • الاعتراف بالتعدد، والتنوع، والاختلاف من خلال دعم اللامركزية والجهوية في تدبير شؤون الحزب والمجتمع،
  • اعتماد مبادئ الحكامة الجيدة من خلال التنظيم الفيدرالي للحزب، والتدبير العقلاني للبرامج والخطط، ولعلاقات التعاون والشراكة والتعاقد،
  • اعتماد مناهج التنمية الذاتية وتنمية الكفاءات وتبادل التجارب والخبرات،
  • الاهتمام بإنتاج البرامج البديلة والابتعاد عن منطق الإقصاء والرفض،
  • إنشاء آليات وبنيات ومؤسسات القرب ميدانيا لتمكين المواطنات من المشاركة في اتخاذ القرارات والمبادرات اللازمة، للاضطلاع بشؤونهن، بهدف تنمية قيم المواطَنَة لدى الناشئة، والعمل الطوعي، والتضامن وتقاسم المسؤولية الجماعية،
  • إشراك الشباب وذوي الاحتياجات الخاصة وتيسير ولوجهم وإشراكهم في اتخاذ القرارات.
  • توحيد جهود الإيكولوجيين والديمقراطيين والحداثيين والتقدميين بما يخدم المصالح الحيوية للوطن، وضمان الكرامة الإنسانية، والأهداف العامة التي يعمل من أجلها اليسار الأخضر محلياً ودولياً،
  • اعتماد حزب الخضر المغربي في تحقيق أهدافه على التعبئة، والتواصل، والإقناع، والضغط بالأساليب المشروعة عامة، والوسائل السلمية خاصة، في إطار ممارسة المواطنين والمواطنات لحرياتهم الديمقراطية ولمسؤولياتهم الشخصية،

الأهداف العامة.

يهدف حزب الخضر إلى العمل والمساهمة في النضال من أجل:

– بناء نظام عالمي جديد، يستجيب لمصالح الأمم، والشعوب؛ في السلم والمساواة والتوزيع العادل للخيرات والاستفادة المتوازنة من التقدم الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي وإقرار الديمقراطية في المنظمات والمؤسسات الدولية بما يخدم مصالح البلدان الصغيرة.

– نصرة قضايا البيئة في العالم، وقضايا الديمقراطية وحقوق الانسان، واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، وتطوير علاقات التعاون والتضامن في إطار الاحترام المتبادل مع هيئات وحركات الخضر في العالم، ومع القوى الديمقراطية والحداثية التي تعمل من أجل تقدم وازدهار الانسانية على قاعدة استثمار عقلاني ومتوازن للثروات الطبيعية.

– دعم الفضاء المتوسطي بما يخدم تكامل الحضارات ويؤمِّن خدمة مصالح الشعوب المتوسطية في التقدم والسلم والمواطنة المتساوية على كل ضفاف المتوسط.

– المساهمة في تعزيز مقومات التكامل المغاربي بالعمل على تطهيره من الفهم الخاطئ لحق الشعوب في تقرير مصيرها، لأجل بناء مغرب كبير، بعُمقٍ حضاري أمازيغي وعربي.

– ترسيخ السيادة المغربية على كامل التراب الوطني، وتعزيز التماسك الاجتماعي، والتضامن بين المواطنين والمواطنات، وبين الجهات لإحباط كل إمكانيات التدخل الخارجي وخاصة المناوئ لاستقرار المغرب ووحدة ترابه.

– الاهتمام بقضايا الهجرة والمهاجرين ومناهضة العنصرية، والعمل على دعم مطالب المهاجرين والمهاجرات، من أجل ضمان حقوقهم في الوطن الأصل، والبلد المضيف، بما يحقق المواطَنَة هنا وهناك.

القانون الأساسي لحزب الخضر المغربي

الباب الأول :  الـتأسيس – الإسم – الرمز – المقر

الفصل الأول: التأسـيـس

طبقا لمقتضيات القانون رقم 04-36 المتعلق بالأحزاب السياسية والظهير الشريف رقم 18 – 06 – 1 الصادر في 15 محرم 1427 موافق 14 فبراير 2006 القاضي بتنفيذه، واعتمادا على الإرادة المشتركة للمواطنين والمواطنات الموقعين على التصاريح الفردية بغاية تأسيـس حزب سياسي، تأسس ” حزب الخضر المغربي” لمدة غير محدودة ولغاية غير توزيع الربح.

الفصل الثاني: الاسم

يحمل الحزب بالعربية اسم : حزب الخضر المغربي– ويرمز اليه  : ح .خ. م

   AKABAR N IZAGZAWN AMAGHRABI، وبالأمازيغية إسم :

 وباللاتينية اسم:  PARTI  des verts  MAROCAIN و يرمز اليه ب M. P.V

الفصل الثالث: الرمز

رمز الحزب هو “الخلالة” ويمكن تغيير هذا الرمز بقرار من “المكتب السياسي”.

الفصل الرابع : المقــر

يوجد المقر الوطني بالرباط حسان شارع العلويين العمارة 24 الشقة 3، ويمكن تغييره بقرار من “المكتب السياسي”.

الباب الثاني : المبادئ – الأهداف – الوسائل

الفصل الخامـس: المبــادئ

يستمد “حزب الخضر المغربي” مبادئه التوجيهية ومنطلقاته النظرية ببعد ديناميكي من:

– القيم الاجتماعية والثقافية للفكر الاشتراكي ومبادئ الفكر البيئي لحركات الخضر ومناصري البعد الايكولوجي في العالم.

–  قيم حقوق الإنسان الكونية بجميع أجيالها والضامنة للكرامة الإنسانية. 

– الديمقراطية بأبعادها السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، اللغوية والمجالية، وكذا أبعاد التنمية المستديمة.

– مبادئ الفكر الحداثي وقيم العقلانية في بعدها الإنساني والكوني، الداعمة للديمقراطية والحداثة والمواطنة والمساواة.

– القيم الايجابية للحضارة المغربية في تنوع روافدها الاثنية والدينية، الأمازيغية والعربية والإفريقية والمتوسطية، والإسلامية واليهودية، التي تتجاوب والفكر الحديث في بعده الإنساني والكوني، وتعضد الديمقراطية والحداثة كاختيار لبناء دولة الحق والقانون في إطار مجتمع منسجم تسوده الحرية والمسؤولية والعدالة الاجتماعية وحقوق المواطنة الكاملة والمساواة بين الرجل والمرأة.

كما تتحدد اختيارات الحزب السياسية وأسس برامجه العامة والعملية على قناعات أساسية من أهمها:

– ضرورة حضارة إنسانية جديدة تتلاقح وتتكامل فيها حضارات الشعوب، وتعمل على انبثاق مواطنة كونية جديدة ترتكز على المساواة في الحقوق والواجبات لكل الأفراد دون تمييز بسبب الجنس أو العنصر أو السن أو الدين أو الطبقة الاجتماعية أو الأصول العرقية أو الوطنية أو الإعاقة أو الثروة أو الحالة الصحية أو أي سبب آخر.

– ضرورة الحد من الحروب وأعمال العنف بكل أصنافها والانتصار للسلم في العالم والحلول السلمية، والتواصل والتسامح والتضامن بين الشعوب في العالم.

– ضرورة العدالة الاجتماعية، من خلال التوزيع المنصف للثروات الاجتماعية والاقتصادية والطبيعية سواء على المستوى الوطني أو العالمي، بما يوفر الاستجابة للحاجيات الأساسية للإنسانية، ويؤمن فرص التنمية الشخصية والاجتماعية لكل المواطنين والمواطنات ويحفظ أمنهم، ويضمن لهم المشاركة في تدبير شؤونهم العامة.

-ضرورة المراجعة الجذرية لأنماط استغلال الثروات الطبيعية واستثمار التكنولوجيا والبحث العلمي، ومختلف التدخلات البشرية في النظام الايكولوجي، وكذا إعادة النظر في أنماط الاستهلاك للأفراد والجماعات، بما يضمن حماية توازن النظام الايكولوجي، وديمومة الحياة الكريمة للإنسان، وتأمين الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

 الفصل السادس : الأهداف.

يهدف الحزب إلى العمل من أجل:

 – المساهمة في بناء نظام عالمي يستجيب لمصالح الأمم والشعوب في السلم والمساواة والتوزيع العادل للخيرات والاستفادة المتبادلة من التقدم الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي والتواصل الإعلامي، وإقرار الديمقراطية في المنظمات والمؤسسات الدولية.

– نصرة قضايا البيئة في العالم، وقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها، وتطوير علاقات التعاون والتضامن في إطار الاحترام المتبادل مع هيئات وحركات الخضر في العالم ومع القوى الديمقراطية والاشتراكية والحداثية التي تعمل من أجل تقدم وازدهار الإنسانية.

– دعم الفضاء المتوسطي بما يخدم تكامل الحضارات واللغات والثقافات، ويؤمن خدمة مصالح الشعوب المتوسطية في التقدم والسلم والمواطنة المتساوية في كل ضفاف المتوسط.

– المساهمة في تعزيز مقومات التكامل المغاربي عبر السعي لخلق وتمتين أسسه المادية والتواصلية لبناء وحدة مغاربية ديمقراطية بعمقها الحضاري الإفريقي والمتوسطي والامازيغي والعربي في أفق تمتين المصير المشترك لبلدان إفريقيا والشرق الأوسط بما يحقق أمنها وسلمها وتنميتها المستدامة.

– ترسيخ السيادة الوطنية على كامل التراب الوطني وتعزيز التماسك الاجتماعي ضد كل أشكال التمييز بين المواطنين والمواطنات أو بين الجهات والجماعات المجالية.

– إقرار الديمقراطية في المجتمع والدولة في كافة أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية واللغوية والجهوية والتنموية، وذلك بالدفاع عن الحداثة والعقلانية في الحكم والتدبير بما في ذلك تحديث النظام السياسي، بالارتكاز على مبادئ العدالة والمساواة والتضامن واحترام الكرامة الإنسانية والإنصاف الاجتماعي والحكامة الأمنية، واحترام حقوق المواطنات والمواطنين والعمل من أجل سلامة البيئة وحمايتها.

– إشاعة وتنمية ثقافة المواطنة المسؤولة والتربية على مبادئ الديمقراطية والتعريف بالحقوق والحريات الإنسانية والحد من خرقها وانتهاكها.

– إقرار المساواة الشاملة بين المرأة والرجل، والنهوض بأوضاع المرأة على كافة المستويات ومناهضة كل أشكال التمييز ضدها، والأخذ بمقاربة النوع في كل المجالات.

– القضاء على الفقر كضرورة قيمية واجتماعية واقتصادية وبيئوية، ومحاربة الفوارق في الثروة والسلطة المعيقة لمشاركة المواطنين والمواطنات في تدبير شؤونهم، محليا أو جهويا أو وطنيا.

– العمل من أجل انبثاق الفرد المستقل والمسؤول اجتماعيا بتمكينه من الوصول إلى كل المعلومات والمؤهلات الضرورية لأخذ القرارات وتمكينه من التربية والتعليم والصحة والمشاركة في التنمية الشخصية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

– تحقيق تنمية مستدامة تستجيب لحاجيات المواطنين والمواطنات في التقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

– تأمين الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة والحفاظ على التوازن البيئي، ومحاربة كل أشكال التلوث وتشجيع البحث عن الطاقات البديلة والحفاظ على الماء.

– الاهتمام بقضايا الهجرة والمهاجرين ومناهضة العنصرية. والعمل على دعم مطالب المهاجرين والمهاجرات من أجل ضمان حقوقهم وحقوقهن في الوطن الأصل والبلد المضيف بما يحقق المواطنة هنا وهناك.

الفصل السابع : الوسائــل

– يعتمد الحزب في تحقيق أهدافه على أساليب التوعية والتحسيس والتربية والتكوين ومختلف الأنشطة الفردية والجماعية، وكل الوسائل المشروعة في إطار ممارسة المواطنين والمواطنات حرياتهم الديمقراطية،

– ويسعى للمساهمة في إنشاء مؤسسات القرب ميدانيا لتمكين السكان من أخذ القرارات والمبادرات الملائمة في القضايا التي تهمهم، بهدف تشجيع روح المواطنة، والعمل التطوعي والتضامن والمسؤولية الجماعية.

– كما يعتمد على دعم مشاركة الشباب والمرأة وتربيتهم بتشجيعهم ومساعدتهم على الانخراط في مجالات الحياة السياسية ومشاركتهم في التنظيمات ذات الطابع التقريري.

– ويعتمد كذلك على توحيد جهود الايكولوجيين والديمقراطيين والحداثيين والتقدميين بما يخدم المصالح الحيوية للوطن والمواطنين والمواطنات، وضمان الكرامة الإنسانية والأهداف العامة التي يعمل من أجلها خضر المغرب.

الباب الثالث : المبادئ التنظيمية

الفصل الثامن :  الديمقراطية وحرية المبادرة.

يعمل الحزب باعتماد آلية حرية المبادرة في إطار التوجهات العامة التي تقررها الأجهزة المختلفة للحزب. كما يعتمد الديمقراطية كآلية لتدبير الشأن الحزبي، وأساس للعلاقات بين الأعضاء وبين مختلف الأجهزة الحزبية.

   ويعمل الحزب على توسيع وتعميم مشاركة النساء والشباب في التنمية السياسية للبلاد، ولهذه الغاية يسعى لبلوغ نسبة الثلث لفائدة النساء داخل أجهزته الوطنية والجهوية، في أفق التحقيق التدريجي للمناصفة بين النساء والرجال.

كما يضمن الحزب تمثيلية خاصة للشباب بأجهزته المسيرة لا تقل عن عشرة في المائة.

الفصل الثامن مكرر:  اللجن الموضوعاتية.

ينشئ المكتب السياسي لجنا موضوعاتية، تهتم بقضايا خاصة تسترعيها المصلحة العامة ومن هاته اللجن، لجنة المناصفة وتكافؤ الفرص، ولجنة مكلفة بشؤون المغاربة المقيمين بالخارج يصادق على تشكيلتهما المجلس الفيدرالي ويحدد القانون الداخلي مهامهما ومسطرة إنشائهما ووسائل وسير أشغالهما.

وتتكون كل لجنة منهما من ثلاثة أعضاء على الأقل ينتدبون لمدة سنتين قابلة للتجديد مرتين على الأكثر.

ويحتفظ المكتب السياسي بحق إنشاء لجن موضوعاتية أخرى كلما ارتأى ذلك.

الفصل التاسع: اللامركزية التنظيمية

يعتمد الحزب على لامركزية جهوية، تتمتع فيها المنسقيات الجهوية بصلاحيات التدبير الجهوي لشؤون الحزب وفق مقتضيات القانون الداخلي. وتعتمد الهيكلة التنظيمية تراتبيا على الجهة والإقليم والدائرة أو المدينة، وخلايا الأحياء والدواوير وفق مقتضيات القانون الداخلي.

الفصل العاشر: التيارات

يمكن أن تتشكل داخل الحزب تيارات سياسية ديمقراطية من خلال التفاعلات الديمقراطية داخله، يكون من حقها المشاركة في الأجهزة الحزبية وفق مقتضيات القانون الداخلي الذي يحدد مقاييس تشكلها وحقوقها وواجباتها.

الفصل الحادي عشر: الشراكة والتعاون

يمكن للحزب أن يعقد اتفاقيات شراكة أو تعاون مع هيئات سياسية أو مدنية على أساس برامج محددة الأهداف وآجال الانجاز ووسائل التنفيذ وفق القوانين والتشريعات الجاري بها العمل.

الفصل الثاني عشر: الاستشارات الانتخابية

تتكفل مكاتب الفروع والمكاتب الإقليمية والمنسقيات الجهوية بتحديد لوائح المرشحين باسم الحزب بشكل ديمقراطي في الاستحقاقات الانتخابية، كل في دائرة اختصاصه، ويعمل المكتب السياسي على إنشاء لجنة للترشيحات مكونة من ثلاثة أعضاء على الأقل ينتدبون لولايتين متتاليتين على الأكثر، ولها صلاحية البت في لائحة الترشيحات في أفق تزكيتها وإقرارها من طرف المجلس الفيدرالي. وذلك وفق المساطر التي يحددها القانون الداخلي.

الفصل الثالث عشر: الاتحاد مع أحزاب أو منظمات أو الانضمام الى اتحادات

يمكن للحزب أن ينخرط في اتحاد لأحزاب أو يحدث اتحادا مع أحزاب أو منظمات أخرى لها نفس الأهداف، وذلك وفق مقتضيات الباب الخامس من قانون الأحزاب، ويعود الى المجلس الفيدرالي صلاحية اتخاذ القرار بأغلبية يحدد نسبتها القانون الداخلي، كما يمكنه الانسحاب من الاتحاد وفق نفس شروط الانضمام لاتحاد أحزاب أو منظمات. والأمين (ة) العام (ة) للحزب هو من يوقع التصاريح لدى السلطات الحكومية المكلفة بالداخلية سواء تصاريح الانضمام إلى اتحاد أحزاب أو الانسحاب منه.

الفصل الرابع عشر: الاندماج مع هيئة أو هيئات سياسية أخرى

يمكن للحزب أن يندمج في حزب واحد مع هيئة أو هيئات سياسية أخرى لها نفس الأهداف، وذلك وفق مقتضيات الباب الخامس من قانون الأحزاب، ويعود إلى المؤتمر الاستثنائي صلاحية اتخاذ القرار. وفي هذه الحالة يقوم المكتب السياسي باستدعاء المؤتمر الاستثنائي بطلب من المجلس الفيدرالي اعتمادا على الفصل 19 من هذا القانون، ويكون على هذا المؤتمر البت في الاندماج ومسطرة الحل بأغلبية ثلاثة أرباع المؤتمرين وفق ما ينص عليه الفصل 30 من هذا القانون.

والأمين (ة) العام (ة) للحزب هو من يوقع التصريح بالاندماج لدى السلطات الحكومية المكلفة بالداخلية.

الباب الرابــع: العضــويــة

الفصل الخامس عشر: اكتساب العضوية

الحزب مفتوح في وجه كل المواطنات والمواطنين المغاربة الراغبين في الانتماء إليه والعمل في تنظيماته المختلفة شريطة استيفاء الشروط التالية:

– ألا يحول دون العضوية في الحزب مانع قانوني.

– المصادقة على القانون الأساسي والداخلي. والتصريح بالالتزام بمضامينهما.

– عدم الانتماء لأية هيئة سياسية أخرى عند طلب العضوية.

– التعبير عن الاستعداد للمشاركة في تنفيذ المهام وأداء الالتزامات العملية والأدبية والمادية للحزب، والمساهمة في التأهيل         والتكوين الذاتي والجماعي لتنمية الموارد والكفاءات البشرية للحزب وتطوير برامجه وتوسيع إشعاعه.

– يتم الانخراط في الحزب بقرار تتخذه هيئاته المحلية التي يخول لها القانون الداخلي ذلك، كما يحدد شكل ومسطرة البت في      طلب المعني بالأمر، وواجب الانخراط المطلوب أداؤه.

الفصل  السادس عشر:   حقوق وواجبات الأعضاء

– بمجرد قبول العضوية يكون من حق العضو أن يتقلد أية مسؤولية داخل أجهزة الحزب شريطة بلوغه السن القانونية ووفق المساطر التي يحددها القانون الأساسي والقانون الداخلي للحزب. كما يكون له الحق في الترشح باسمه في جميع الاستشارات، والتمتع بجميع الحقوق التي يخولها القانونان الداخلي والأساسي للحزب.

– على كل عضو احترام قوانين وتوجهات وقرارات الحزب والالتزام بالمشاركة في تنفيذ المهام التي تصدر عن مختلف الأجهزة المسؤولة في الحزب أيا كان رأيه فيها، وكذا أداء الالتزامات المادية والمالية للحزب، كما يجب على الأعضاء المساهمة في التأهيل والتكوين الذاتي والجماعي لتنمية الموارد والكفاءات البشرية للحزب والعمل على تطوير برامجه وتوسيع إشعاعه.

الفصل السابع عشر:  فقدان العضوية والاستقالة أو الإقالة.

تسقط العضوية بالوفاة أو الاستقالة أو الإقالة.

يتم فقدان العضوية بوفاة العضو أو الانقطاع التلقائي عن الحزب دون عذر مقبول لمدة ستة أشهر بالنسبة لأعضاء المكتب السياسي، ولمدة سنة بالنسبة لأعضاء المجلس الفيدرالي.

وتفقد العضوية كذلك في حالة عدم أداء الاشتراكات السنوية بشكل منتظم لمدة سنتين متتاليتين، ويمكن لكل عضو أن يستقيل أو يجمد عضويته، بتقديم استقـالة كتابيـة، وبعد موافقة الهيئة التي ينتمي إليها بعد أن يكون قد أدى واجبات الاشتراكات المستحقة والوفاء ببقية التزاماته تجاه الحزب ورد كل الممتلكات التي تعود للحزب والتي بقيت في حوزته.

ويمكن كذلك لكل عضو أن ينسحب مؤقتا أو نهائيا من الحزب شريطة إشعار في الموضوع، وبعد موافقة الهيئة التي ينتمي إليها. وتطبق عليه نفس شروط الاستقالة فيما يخص أداء واجبات الاشتراكات، والوفاء بالالتزامات المتبقية، وإرجاع الممتلكات التي تعود لحوزة الحزب.

تسقط العضوية كذلك بالإقالة. ويرجع إلى المكتب السياسي صلاحية اتخاذ قرار الإقالة بناء على تقرير لجنة البحث والتقصي يحدثها لهذا الغرض بقرار منه أو بقرار من المجلس الفيدرالي.

 ويعتبر قرار الإقالة قابلا للنقض أمام هيئة التحكيم وفق المسطرة المحددة في القانون الداخلي. ويعتبر حكم هيئة التحكيم الذي يشترط فيه أن يكون معللا، غير قابل للنقض أو الطعن إلا في حالة أعضاء المكتب السياسي أو أعضاء المجلس الفيدرالي الذي يرجع للمجلس الفيدرالي وحده البت النهائي في أمر الإقالة، وذلك في الأحوال والشروط التي يحددها القانون الداخلي.

 ويمكن إصدار قرار الإقالة لأحد الأسباب التالية:

 – عدم الالتزام بقرارات الحزب وطنيا أو جهويا أو محليا وذلك في الأحوال والشروط التي يحددها القانون الداخلي.

– ثبوت القيام بإحدى الممارسات المشينة التالية، أو التحريض عليها: العنف، الرشوة، التزوير، ترويج الادعاءات الكاذبة في حق الأفراد أو الهيئات أو المؤسسات، المس أو التدخل السلبي في الحياة الشخصية للأفراد.

– ثبوت ممارسة الإفساد أو التستر عليه أو التواطؤ معه في العمليات الانتخابية الوطنية أو الجهوية أو المحلية أو في تدبير الشأن العام أو الشأن المحلي.

– الخرق المقصود للقانون الأساسي أو القانون الداخلي للحزب.

الفصل الثامن عشر: مسطرة المحاسبة

يمكن للمكتب السياسي أو للمجلس الفيدرالي، تحريك مسطرة البحث والتقصي، من ذاته أو بناء على تقرير أو شكاية مكتوبة من طرف مناضلين أو مناضلات أو إحدى الهيئات المعنية بالموضوع، ويتخذ القرار التأديبي بناء على تقرير لجنة البحث والتقصي، مراعيا التدرج في مسطرة المحاسبة حسب حجم الخرق وفق المسطرة المحددة في القانون الداخلي.

ويعود إلى المكتب السياسي صلاحية اتخاذ قرارات المحاسبة، كما يحق له تفويضها أو بعضها للمنسقيات الجهوية أو المكاتب الإقليمية أو المكاتب الفرعية، وفق المسطرة المحددة في القانون الداخلي.

للمنسقيات الجهوية أو المكاتب الإقليمية أو المكاتب الفرعية أن توقف عضوية أحد المنخرطين الذي ألحق ضررا بسمعة الحزب أو بأهدافه لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، يعود بعدها مباشرة لممارسة عضويته مالم يصدر قرار بإحالة قضية فصله إلى الجمع العام للهيئة المقترحة التوقيف والتي ينتمي إليها العضو المعني، ويمتد التوقيف في حالة الإحالة إلى حين صدور قرار من الجمع العام العادي أو الاستثنائي.

  ويمكن للجمع العام أن يتخذ إحدى القرارات التأديبية التالية: 

– إثارة الانتباه.

– التعويض.

– الإعفاء من المسؤولية.

– تجميد العضوية لمدة لا تتجاوز سنة، مع إمكانية تمديدها مرة واحدة فقط

أما التوقيف المؤقت عن ممارسة بعض المهام أو المسؤوليات، أو الإقالة، أو اللجوء إلى القضاء فتبقى من مسؤولية المكتب السياسي.

يبقى من حق أي عضو تعرض لمسطرة المحاسبة أن يطعن فيها لدى هيئة التحكيم.

ويمكن تحريك مسطرة المحاسبة بالإضافة للأسباب الواردة في الفصل 17 أعلاه، لأحد الأسباب التالية:

 –  عدم تنفيذ المهام الملتزم بها

– عدم تأدية الاشتراكات المقررة من طرف هيئات الحزب.

  ويخضع أعضاء المجلس الفيدرالي وأعضاء المكتب السياسي لنفس مسطرة المحاسبة التي ترجع صلاحياتها للمجلس الفيدرالي.

الباب الخامس: الهيكلــة التنظيميــة

الفصل التاسع عشر: المؤتمـر الوطني

ينعقد المؤتمر الوطني بشكل دوري مرة كل أربع سنوات، قابلة للتمديد لمدة لا تتجاوز سنة، مرة واحدة بقرار من المجلس الفيدرالي. ويتشكل المؤتمر الوطني من المجلس الفيدرالي ومندوبين ومندوبات يحدد القانون الداخلي مسطرة انتدابهم.

يكون من مهام المؤتمر الوطني انتخاب المجلس الفيدرالي والبث في مختلف التقارير التي تعرض عليه، وكل ذلك وفق المسطرة التي يحددها القانون الداخلي.

وإذا تعذر لسبب من الأسباب إتمام أشغال المؤتمر الوطني، جاز لرئاسة المؤتمر بعد موافقة المؤتمرين والمؤتمرات، تأجيل إتمام الأشغال إلى دورة ثانية، على ألا يتجاوز التأجيل ستة أشهر. ويتولى مهمة تدبير شؤون الحزب خلال تلك الفترة نفس الأجهزة الوطنية المنقضية صلاحياتها.

يجوز للمجلس الفيدرالي أن يقرر عقد مؤتمره الوطني في دورتين منفصلتين، دورة تنظيمية ودورة أدبية، يحدد تشكيلتهما وتاريخ وشكل انعقادهما.

الفصل العشرون: المؤتمر الاستثنائي

يمكن أن ينعقد المؤتمر الوطني في دورة استثنائية بطلب أغلبية ثلثي المجلس الفيدرالي. وتكون تشكيلة أعضائه وجدول أعماله وفق المسطرة التي يحددها القانون الداخلي.    

الفصل الواحد والعشرون: المجلس الفيدرالي

يتكون المجلس الفيدرالي من 100 عضوا على الأقل، ينتدبهم المؤتمر الوطني، وتخصص نسبة 20 في المائة إضافية من الأعضاء يقترحهم المكتب السياسي لعضوية المجلس الفيدرالي، كلما ارتأى ذلك، شريطة مصادقة هذا الأخير على هذه العضوية.

ينتخب المؤتمر الوطني أعضاء المجلس الفيدرالي بالتصويت السري الفردي أو على أساس اللائحة النسبية وفق مسطرة يحددها القانون الداخلي.

وتفعيلا للامركزية الحزبية ينتدب ممثلون وممثلات عن الجهات في المجلس الفيدرالي يجيزهم المؤتمر الوطني وفق المسطرة المحددة في القانون الداخلي. كما يحدد القانون الداخلي طريقة انتداب ممثلي(ات) المجالس الجماعية والغرف والبرلمان لاكتساب عضوية المجلس الفيدرالي.

يجتمع المجلس الفيدرالي بشكل دوري مرة في السنة. ويعتبر الاجتماع قانونيا بحضور أغلبية الأعضاء، وفي الحالة التي يتعذر فيها تحقق النصاب القانوني، يؤجل الاجتماع لمدة لا تقل عن شهر يعتبر ساعتها قانونيا بمن حضر.

 ويمكن أن يعقد المجلس الفيدرالي دورات استثنائية كلما دعت الضرورة لذلك، بدعوة من المكتب السياسي.

يعود إلى المجلس الفيدرالي صلاحية التعديل والمصادقة على القانون الداخلي. ويعود إليه كذلك السهر على تفعيل مقررات وتوجهات المؤتمر، ويضع البرامج والخطط ويعمل على تنفيذها. كما يعمل على مراقبة وتقييم أداء أجهزة الحزب.

يعد المجلس الفيدرالي ميثاقا خاصا به يحدد بموجبه قواعد العمل وسير الأشغال والاجتماعات والمهام وصلاحيات الأعضاء والهيكلة الداخلية له، ويعتبر الميثاق جزءا لا ينفصل عن قانوني الحزب الأساسي والداخلي.

الفصل الثاني والعشرون: المكتب السياسي

يتشكل المكتب السياسي من 15 عضوا على الأقل، ويسهر على التدبير السياسي والتنظيمي والمالي والإداري للحزب، ينتخب من طرف المجلس الفيدرالي وفق مسطرة يحددها القانون الداخلي. يعقد اجتماعاته بالأغلبية مرة كل شهر، وفي حالة عدم تحقق النصاب القانوني يؤجل اجتماعه إلى تاريخ آخر لا يتجاوز أسبوعا، عندها يصبح الاجتماع قانونيا وقراراته ملزمة. يمكن للمكتب السياسي أن يعقد دورات استثنائية.

يعتبر المكتب السياسي الهيئة الممثلة للحزب أمام السلطات العمومية وفي العلاقات مع الهيئات السياسية والمدنية، ويمكن له أن يشكل سكرتارية سياسية تسهر على تدبير شؤون الحزب بين دورات المكتب السياسي، تجتمع بصفة دورية مرة كل أسبوع أو استثناء بطلب من الأمين (ة) العام(ة). ويوزع المهام فيما بين أعضاءه على الشكل التالي:

1 – الأمين(ة) العام(ة) للحزب، مكلف(ة) بتنسيق عمل المكتب السياسي ومختلف أعمال الحزب، الممثل(ة) القانوني(ة) والسياسي(ة) للحزب، يوقع الشيكات الى جانب المكلف(ة) بالشؤون المالية أو من ينوب عنه ، وينوب عنه في هذه المهمة من يفوضه كتابة لهذا الغرض، ويمكنه(ها) كذلك تفويض بعض مهامه (ها)لأعضاء من المكتب السياسي حسب الضرورة.

2 – نائب(ة) للأمين(ة) العام (ة) مكلف(ة) بالعلاقات الخارجية والتعاون والبرامج التعاقدية.

3-  نائب(ة) للأمين(ة) العام مكلف(ة) بالتدبير التنظيمي والهيآت الموازية.

4 – نائب(ة) للأمين(ة) العام مكلف(ة) بالإعلام والتواصل.

5 – مدير(ة) الشؤون الاجتماعية والثقافية والتربوية.

6 –  مدير(ة)  القضايا البيئية والتكنولوجيات الحديثة.

7 –  مدير(ة)  الشؤون الإدارية والقانونية والتوثيق.

8 –  مدير(ة) الشؤون المالية والمحاسباتية.

    وأعضاء كنواب لمختلف المكلفين والمكلفات بمهام في المكتب السياسي.

ويعود للمكتب السياسي صلاحية مراجعة تحديد وتوزيع المهام فيما بين أعضائه كلما ارتأى ذلك، تكون موضوع إشعار للسلطات الإدارية المختصة وفق مقتضيات قانون الأحزاب السياسية.

يعد المكتب السياسي ميثاقا خاصا به يحدد بموجبه قواعد العمل وسير الأشغال والاجتماعات والمهام وصلاحيات الأعضاء والهيكلة الداخلية له، ويعتبر الميثاق جزءا لا ينفصل عن قانوني الحزب الأساسي والداخلي.

ينتدب كل من الأمين العام للحزب ومدير الشؤون المالية والمحاسباتية لولاية واحدة، تمتد للفترة ما بين مؤتمرين اثنين عاديين، قابلة للتجديد مرة واحدة.

الفصل الثالث والعشرون: هيئة التحكيم

ينتدب المؤتمر الوطني هيئة التحكيم من بين أعضاء الحزب الذين يحظون ما أمكن بالإجماع، على ألا يكونوا أعضاء في المكتب السياسي أو المجلس الفيدرالي.

تتكون هيئة التحكيم من خمسة أعضاء، وتختص في النزاعات الفردية والجماعية على أساس القانونين الأساسي والداخلي. وتصدر قراراتها مكتوبة وبالأغلبية المطلقة.

يجوز أن تتعدى مدد انتداب أعضاء هيئة التحكيم ولايتين متتاليتين.

الفصل الرابع والعشرون: لجنة المراقبة المالية

تنتدب لجنة المراقبة المالية من المؤتمر الوطني، وتتكون من ثلاثة أعضاء، يشترط ألا يكونوا في المكتب السياسي أو المجلس الفيدرالي. ويعتبر مدير الشؤون المالية والمحاسباتية عضوا استشاريا في اللجنة بحكم المهمة.

وتختص لجنة المراقبة المالية بالافتحاص المالي لكل أجهزة الحزب، كلما طلب منها ذلك المكتب السياسي أو المجلس الفيدرالي. ويكون من مهام هيئة المراقبة المالية الاطلاع على التقرير المالي السنوي بعد عرضه على مكتب للمحاسبة معترف به، وتتبع ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات.

لا يجوز أن تتعدى مدد انتداب أعضاء لجنة المراقبة المالية ولايتين متتاليتين.

الفصل الخامس والعشرون: المؤتمرات الجهوية

يعتمد الحزب التقسيم الإداري الرسمي المعتمد في المملكة لتحديد الجهات. وتنعقد المؤتمرات الجهوية باستعمال الغاية على شكل المؤتمرات الوطنية وفق مقتضيات القانون الداخلي.

الفصل السادس والعشرون: المجلس الجهوي

ينتخب المجلس الجهوي من المؤتمر الجهوي وفق مسطرة القانون الداخلي. ويجتمع بشكل دوري ثلاث مرات في السنة على الأقل. ويكون من مهامه السهر على تنفيذ التوجهات العامة للحزب ومقررات مؤتمره الوطني، وعلى تفعيل مقررات وتوجهات المؤتمر الجهوي بوضع خطط وبرامج لذلك. كما يعمل على مراقبة وتقييم أداء أجهزة الحزب في الجهة وفق مقتضيات القانون الداخلي.

الفصل السابع والعشرون: المنسقية الجهوية

تنتخب المنسقية الجهوية وفق مسطرة القانون الداخلي. وتجتمع بشكل دوري مرة في الشهر على الأقل. وتتمتع بصلاحيات سياسية وتنظيمية جهوية واسعة بتفويض مكتوب من طرف المكتب السياسي وفق مقتضيات القانون الداخلي.

لا يجوز أن تتعدى مدد انتداب المنسقين الجهويين ولايتين متتاليتين.

يمكن للمؤتمر الوطني أن ينتدب منسقيات جهوية لفترة انتقالية لا تتعدى 3 سنوات، للإشراف على هيكلة مكاتب الفروع والمكاتب الإقليمية وفروع المنظمات الموازية للحزب، تكون موضع تصاريح لدى السلطات المعنية طبقا للقوانين والتشريعات الجاري بها العمل.

الفصل الثامن والعشرون: التنظيمات المحلية والإقليمية

يعتمد الحزب في تنظيماته الدنيا على أطر معتمدة والفروع المحلية والفروع الإقليمية والمنسقيات الجهوية يحدد القانون الداخلي شروط وكيفيات تشكيلها وصلاحياتها.

لا يجوز أن تتعدى مدد انتداب المنسقين الإقليميين وكتاب الفروع ثلاثة ولايات متتالية.

الباب السادس: مالية الحزب

الفصل التاسع والعشرون: المالية

تتكون مصادر تمويل الحزب من كل الموارد التي يجيزها القانون، ومنها:

– الدعم العمومي

– انخراطات الأعضاء

– المساهمات المالية حسب القوانين الجاري بها العمل

– عائدات استثمار أموال الحزب في المقاولات التي تصدر الصحف الناطقة باسمه، وفي مقاولات النشر والطباعة العاملة لحسابه.

– عائدات إصدار الصحف والمطبوعات والكتب والأنشطة الثقافية والاجتماعية للحزب.

 وتخضع مالية الحزب تحصيلا وصرفا لميثاق مالي يحدده القانون الداخلي. ويعين المجلس الفيدرالي لجنة للمالية يشرف عليها مدير الشؤون المالية بصفته مفوضا من المكتب السياسي، ويحدد القانون الداخلي شروط وأحوال هذه اللجنة ومسطرة اشتغالها.

– ترصد الموارد المالية للحزب في إطار أهدافه.

– توقع جميع الوثائق المالية والشيكات والمستندات البنكية توقيعا مزدوجا، وتخضع مالية الحزب للمراقبة المحاسباتية بواسطة خبير محاسب مقبول.

– تسري نفس مقتضيات التوقيع المزدوج على باقي أجهزة الحزب المماثلة.

الباب السابع : مقتضيـات عامـة

الفصل الثلاثون: تغيير القانون

لا يمكن تغيير مقتضيات القانون الأساسي إلا في المؤتمر الوطني، باستثناء التعديلات التي تطرأ على القوانين الجاري بها العمل بالمملكة والتي يمكن للمكتب السياسي أن يقترحها على المجلس الفيدرالي للمصادقة بتعديل بعض مقتضيات القانون الأساسي.

كما يحق للمكتب السياسي إصدار مذكرات تطبيقية لمحتويات هذا القانون، أو لمقتضيات القانون الداخلي الذي يقره المجلس الفيدرالي.

الفصل الواحد والثلاثون: حل الحزب

لا يمكن إصدار قرار بالحل الذاتي للحزب إلا داخل مؤتمر استثنائي انعقد للتداول في هذا الموضوع، شريطة مصادقة ثلاثة أرباع المؤتمرين. وينعقد المؤتمر الاستثنائي بعد إعداد تقرير في موضوع الحل من طرف هيئة مكونة من أعضاء المكتب السياسي ، وهيئة التحكيم، وهيئة المراقبة المالية. وبعد المصادقة على الحل حسب مقررات هذا الفصل يتم تحديد شروط وكيفيات نقل أموال الحزب وممتلكاته إلى هيئة ذات نفس الأهداف طبقا لمقتضيات القانون الداخلي.

الفصل الثاني والثلاثون: المصادقة على القانون الأساسي

صودق على القانون الأساسي يومه 9 مايو 2010 من طرف المؤتمر التأسيسي للحزب، كما صودق على التعديلات التي طرأت عليه في المؤتمر الوطني للملاءمة المنعقد بمراكش يوم 5 أكتوبر 2013 بما يتلاءم مع مقتضيات القانون رقم 11 – 29 المتعلق بالأحزاب السياسية والظهير الشريف رقم 166 – 11 – 1 الصادر في 24 ذي القعدة 1432 موافق 22 أكتوبر 2011 القاضي بتنفيذه، كما صودق على تعديلات إضافية في المؤتمر الوطني الأول المنعقد ببوزنيقة أيام 16و17و18 نونبر 2018، ومن تاريخه يعتبر ساري المفعول.

حزب الخضر المغربي

بوزنيقة 18 نونبر 2018

مساهمة حزب الخضر المغربي

في بلورة النموذج التنموي الجديد

الرباط في: 5 غشت 2020

مساهمة حزب الخضر المغربي

في بلورة النموذج التنموي الجديد

تقديم:

بداية لابد من التعبير عن ارتياحنا لتشكيلة اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي للمملكة وثقتنا فيها لاعتبارات ثلاثة، جودة وتنوع الكفاءات والخبرات ومسارات أعضائها، ثلث تركيبتها تقريبا هن كفاءات نسائية وازنة، وأكثر من خمس أعضائها لهم اهتمامات وتخصصات ذات بعد إيكولوجي.

لابد من التعبير كذلك على أن بلورة مساهمة الحزب لمقترحاته بخصوص مشروع النموذج التنموي الجديد لبلادنا لم يكن بالسهل، بالنظر لصعوبة تحييد العناصر البرنامجية للحزب عن الأفكار والتوجهات العامة والخاصة المفترض منها تيسير بلورة هذا النموذج المطلوب.

ويتقدم وفد حزب الخضر بعرض ما توافق حوله مكتبه السياسي في الموضوع، في ثلاثة محاور:

المحور الأول: المرجعيات الأساسية

المحور الثاني: الواقع والتحديات

المحور الثالث: الآفاق

 المحور الأول: المرجعيات الأساسية

تعتمد مساهمة حزب الخضر المغربي انطلاقا مما راكمته التجربة المجتمعية المغربية بكل حيثياتها التاريخية على المرجعيات التالية:

  • مضامين الدستور الجديد وبخاصة محتوياته الحقوقية المختلفة المفتوحة على تأويلات إجرائية والإرادة السياسية المعبر عنها رسميا في استكمال انخراط المملكة في منظومة حقوق الإنسان الكونية عبر مختلف الخطب الملكية السامية،
  • الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة والذي كان ثمرة حوار وطني، تبعا لأمر ملكي سامي في الموضوع،
  • التوصيات الصادرة عن مناقشة تقارير المملكة من طرف هيآت الأمم المتحدة ومختلف آلياتها الاتفاقية أو الخاصة، وكذا أهداف التنمية المستدامة،
  • الخطة الوطنية للديموقراطية وحقوق الإنسان الذي انطلق مسار إعدادها في أبريل 2008 والمحينة لاحقا والمعتمدة منذ دجنبر 2017 والمتضمنة ل 435 تدبيرا يهم كافة القطاعات والمجالات، والتي تروم التقدم التدريجي في إعمال حقوق الإنسان والنهوض بثقافتها بما فيها القضايا الخلافية الواردة في التوصيات، 
  • الاستراتيجية الوطنية لنظام النزاهة والحد من الرشوة، والتي تستهدف الإسهام في دعم الثقة لدى المواطن والمواطنة أيا كانت صفته وموقعه، ولدى أي مستثمر أو عابر أو مقيم من بقاع أخرى، لدى المرافق الإدارية خاصة،
  • الخطة الوطنية للنهوض بأوضاع الطفولة، بالتحديات التي تفرضها لتعدد أنواع الهشاشة التي تشكو منها،
  • الخطة الوطنية للنهوض بوضعية الأشخاص في وضعية إعاقة بالنظر للخصاص المتراكم منذ عشرات السنين بالنسبة لهذه الفئة من المواطنات والمواطنين والمقدرة بنسبة 3 في المائة من الساكنة المغربية،
  • الاستراتيجية الوطنية للمساواة وتكافؤ الفرص تفعيلا لما أسس له دستور 2011، وطبقا للضرورة المجتمعية في إنصاف المرأة على كافة المستويات وفي كل المجالات، وحتمية مشاركتها في التنمية المستدامة لبلادنا،
  • مختلف الالتزامات الوطنية تجاه المنتظم الدولي خاصة ما يتعلق بالمهاجرين والمهاجرات وأسرهم سيما وأن بلادنا لم تعد محطة لعبور قوافل الهجرة بل أصبحت بلد استقرار أزيد من 90 جالية مهاجرة أغلبها من الدول الإفريقية.
  • احترام ونشر مبادئ القانون الدولي الإنساني خاصة مع المخططات الدولية الجديدة لخلق حركات انفصالية داخل الدول وما يمكن أن يستتبعها من صراعات داخلية قد تتطور إلى نزاعات مسلحة غير دولية.
  • توصيات قمم الأرض المتعاقبة ومضامين ميثاق كامبيرا لحركة الخضر العالميين حفاظا على هذا الكوكب الجميل وعلى مقومات الحياة فيه للأجيال القادمة.
  • كل ما يمكن استخلاصه من التجربة الميدانية والعملية في مواجهة جائحةcovid 19  على المستوى القيمي، أو الاجتماعي أو الثقافي أو الاقتصادي أو البيئي.

المحور الثاني: الواقع والتحديات

  بالإضافة إلى مجمل التشخيصات والتحليلات التي قد اضطلعتم عليها من خلال اللقاءات التي عقدتموها مع وفود الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية نود أن نساهم بأفكارنا من خلال ما يلي:

السياقات الجديدة والواقع الداخلي:

على الرغم مما شهدته بلادنا من إنجازات خلال العقدين الأخيرين على مستويات عدة انطلاقا من عهد حكومة ذ. عبد الرحمان اليوسفي، لا تقارن بفترة تحققها، مما أنجز فيما قبلها من مراحل على الرغم من أهميته بكونه وضع أسس الدولة المغربية الحديثة وحقق وحدتها، فإن الإجماع حاصل على كون هذه المكتسبات لم تقلص من الفوارق الاجتماعية ولا المجالية، بل ربما عمقتها، وبأن هناك إحساس عام لدى بعض الفئات ولدى ساكنة العديد من المناطق بالإقصاء والتهميش بل تصل حد الإحساس بالمهانة لدى البعض قد تدفع بعضهم إلى خيارات عدمية ويائسة.

فعالم اليوم لم يعد يسمح بالانغلاق أو التقوقع على الذات، بل أصبح مجالا تفاعليا يفرض على الجميع كسب رهانات متغيرة في المكان والزمان، ومواجهة تحديات متجددة ومتسارعة، في ظل تنافسية شديدة وعلى عدة مستويات.

لقد عرف السياق الدولي تطورات متسارعة منذ منتصف الثمانينات تمثلت في مسلسل الأحداث والوقائع على مستوى الصراع الإيديولوجي، والسياسي، والعسكري، والاقتصادي؛ مهدت لهيمنة وتسلط متناميين للولايات المتحدة الأمريكية على العالم، وسعيها المحموم لفرض أحاديتها على كوكب الأرض. توازى ذلك مع عولمة اقتصاد السوق، ورفع الحواجز الجمركية، وشيوع المعلوماتية، وإسناد دور جديد لوسائل الإعلام والاتصال، تعدى مفهوم السلطة الرابعة، ليصبح سلطة فوق السلط لدى من يتحكم فيها، وتحَكُّم شبكات المال والأعمال العابرة للقارات في الاختيارات السياسية والمجتمعية في العالم، وخلق بؤر التوتر والنزاعات المسلحة غير الدولية تغذيها المصالح المتنازع حولها بين بعض الدول واللوبيات الكبيرة، وفرض توجهاتٍ مُسَيِّسَةٍ وانتقائيةٍ لحقوق الإنسان وللديموقراطية وللمعتقدات.

عالم اليوم تصنع فيه الحقائق، تفبرك فيه الوقائع، تستغل فيه المآسي، وتوظف فيه القيم بتمثل سطحي، باللعب على المشاعر والعواطف بالتهييج والتجييش، تتدفق فيه الرسائل الضمنية بشكل جنوني، تضع العقل وسرعة البديهة أمام امتحان توظيف أو تعبئة ميكانزمات معقدة لغربلةٍ، تزيل المتغيرات الزائفة عن المعطيات الحقيقية، للتحكم في المشاعر وفي تكوين الرأي الفردي والعام وتوجيه السلوك والممارسات.

 في ظل هذا السياق العالمي تميز سياقنا الوطني لمسار الإصلاح المؤسساتي والانتقال الديموقراطي بما يلي: 

  • تزامن الإصلاح المؤسساتي والوظائف الجديدة لمختلف المؤسسات في ظل تطورات الواقع الدولي وتحديات العولمة، مع ضرورة تدارك العجز المهول المتراكم طيلة ما اصطلح عليه بسنوات الرصاص، بما فيها ضرورات تلبية الطلب المتزايد على الخدمات العمومية من صحة وتعليم وإنصاف قضائي ووثائق إدارية وسكن وشغل وحماية اجتماعية….
  • تجربة العدالة الانتقالية وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة المنبثقة عنها، وتقرير الخمسينية من أجل المغرب الممكن، لم يجدا صداهما الفعلي الآني والمعبئ في اللحظة المناسبة بفعل التردد الذي طبع الوضع العام في البلاد لاعتبارات غير مستساغة،
  • تنامي ظاهرة التعصب والتطرف الديني على المستوى العالمي والجهوي والمحلي خاصة في العقدين الأخيرين، وسيادة التكلس الديني في تفكير وتعاطي نسبة غير يسيرة من المجتمع بما فيها بعض من الطبقة الوسطى،
  • التحولات الملتبسة الذي أنتجها ما اصطلح عليه بالربيع العربي وتنامي الطابع الانطباعي واللامسؤول والعنيف على الاحتجاجات الاجتماعية وفي عدة مناسبات على مشاكل ثانوية جدا أو حالات منفردة وتوظيف الأطفال واليافعين في تجاذبات مصالحية ظرفية غير معنيين بها لا من قريب ولا من بعيد،
  • الانعكاسات السلبية لبعض هذه المتغيرات على الناشئة خاصة منهم الأطفال والشباب والنساء وشريحة من الطبقة الوسطى، بمن فيهم بعض النخب المدنية والسياسية والاجتماعية،
  • تدهور الثقة المجتمعية في المؤسسات وفي مختلف العمليات والبرامج والسياسات والمؤسسات العمومية وقد طالت ربما حتى العلاقات الاجتماعية.

لا يمكن اعتبار الواقع الحالي فشلا للنموذج التنموي ولا للسياسات العمومية التي تم اعتمادها وأجرأتها، بل إقرار بمحدودية نتائجها وخاصة محدودية انعكاسها على المعيش اليومي للمواطنات والمواطنين والمقيمات والمقيمين ببلادنا أيا كانت وضعيتهم النظامية.

ومما زاد في تفاقم الأوضاع تدني الخطاب السياسي وتفشي الصراعات السياسوية الضيقة وتوظيف المعتقدات والحياة الشخصية للأفراد في التنافس السياسي على المواقع والمسؤوليات والمصالح حتى، واستغلال التقدم الحاصل في مجال الحريات المدنية والسياسية، عبر شبكات التواصل الاجتماعي في نشر ثقافة العنف المعنوي من تشهير وبذاءة وتحقير وتبخيس وتطاول على المؤسسات واستصغار المكتسبات.

التحديات والإشكالات:

تتمثل أهم الإشكالات والتحديات التي تواجه بلدنا في أفق النهوض بأوضاعه وضمان موقعه ضمن البلدان الصاعدة فيما يلي:

  • كيفية استرجاع الثقة لدى المجتمع في مؤسساته واختياراته وقوانينه وسياساته العمومية ومشروعه المجتمعي،
  • كيفية إحقاق الإنصاف الاجتماعي والمجالي والحد من الريع والامتيازات والإفساد وإدماج القطاع غير المهيكل وإيجاد الصيغ الاجتماعية والقانونية المقبولة والمعقولة لبعض الأنشطة الاقتصادية السارية في المجتمع غير المستساغة اجتماعيا وحتى قانونيا ( زراعة الكيف واستثماره ومشتقاته واستهلاكها على سبيل المثال) وما يستتبع ذلك من انعكاسات على علاقة السلطات بفئات من المجتمع،
  • كيفية الحد من النفاق الاجتماعي والإجابة الدامجة على ظواهر اجتماعية قائمة في ظل التكلس والأمية المتفشيتين لدى فئات من المجتمع بما فيها بعض النخب من مختلف المستويات والمجالات لتأمين صحة نفسية متوازنة وأمن روحي لكل أفراد المجتمع، والرقي بمضامين الخطاب المتداول عبر وسائط التواصل الاجتماعي، 
  • كيفية ضمان مصالح الوطن في إطار وحدة وطنية على قاعدة تعدد روافد الهوية الوطنية في ظل مناخ إقليمي ودولي مهدد وجاحد، لضمان الأمن والاستقرار في بلادنا،
  • كيفية العمل على أن يتسع هذا البلد ويضمن الكرامة والمساواة والحرية والتسامح والتضامن لكل من ينتمي إليه من داخله أو من خارجه، وكل من يتواجد على أراضيه، أيا كانت وضعيته أو موقعه،
  • كيفية الحفاظ على بيئته وموارده الطبيعية وحسن تدبيرها لتأمينها للأجيال المقبلة،
  • كيفية تدبير الاختلاف وتأمين الحريات الفردية وصيانة المعطيات الشخصية واحترام الميولات الجنسية لكل مواطن ومواطنة ولكل مقيم ومقيمة أيا كانت وضعيته النظامية ما لم تقترن بجنحة أو جناية، لضمان التعايش والتماسك الاجتماعيين وتعزيز الإحساس بالأمان لدى الجميع.

المحور الثالث: الآفاق

تتوزع بعض المقترحات الخاصة بالإجابة عن هذه الإشكاليات التي تطرح أمام الإسهام في بلورة النموذج التنموي الجديد فيما يلي:

  1. المدخل الثقافي العام:

يعيش المجتمع وتخضع الدولة معه لازدواجية الإطار المرجعي للنظام الاجتماعي السائد ما بين القانون الوضعي وما بين الشريعة، مما ينتج عنه علاقات ملتبسة ما بين المواطنات والمواطنين فيما بينهم، وما بينهم وبين المؤسسات أو السلطات، أو فيما يتعلق بتعاطيهم مع قضايا وأحداث ووقائع خارجية، لذا لابد من الفصل بين الطابع المدني للدولة، وضمان الأمن الروحي للأفراد، على قاعدة عدم تمييز أي شخص على أساس معتقده الروحي وضمان ممارسته لطقوسه الروحية، وهذا لن ينقص من كون التدين الإسلامي المتسامح هو الشائع في الوطن.

وتبعا لهذا فإن القيم المتوافق عليها دوليا في المواثيق الدولية باعتبارها ثمرة اجتهاد بشري ساهمت فيه كل الأمم على اختلاف حضاراتها ومرجعياتها العقائدية أو الفلسفية أو الوضعية أو القانونية، يجب أن تكون هي الأس المشترك لكل منظومات التنشئة الاجتماعية وخاصة منها الأسرة والمدرسة وقنوات التواصل الرسمية ووسائل التواصل الاجتماعي الرسمية ونعني بذلك: الكرامة والحرية والمساواة والتضامن والتسامح والقانون والديموقراطية والبيئة.

ويقتضي قبول التعدد والاختلاف ثقافيا وحضاريا وإنسانيا، تثمين كل مكونات الهوية المغربية، والاعتراف بحقوق الجميع بمن فيهم المقيمين والمقيمات ببلدنا، وبحق الاختلاف في المعتقدات وفي الثقافات واللغات وفي الميولات الجنسية وفي التمتع بالحريات الفردية والجماعية وحرية الحياة الشخصية.

هذا بالإضافة إلى الدور المحوري لإعلام متطور ناجع ومسؤول ومواطن، باعتماد سياسة إعلامية جديدة، وتفعيل قانون الحق في الوصول إلى المعلومة، وإعادة النظر في القوانين المنظمة لمهنة الصحافة والإعلام وفي مضامين تكوينهم، ودعم البرامج البيئية في الإعلام العمومي، لتحسيس المواطنين وإبراز دور البيئة في حماية واستدامة الحياة على كوكب الأرض، ودور الإنسان في هذه الاستدامة من أجل حياة أفضل على أرض هذا الوطن الجميل ضمن كوكبنا الأزرق السخي.

  • المدخل المؤسساتي:
  • تعزيز الأدوار الأساسية لبعض القطاعات ومن بينها السلطات الإدارية والأمن والصحة والصيدلة والمختبرات الطبية وشبكات التأمين والبحث العلمي والتكنولوجيا الرقمية والتربية والتكوين، وخدمات القرب المرتبطة أساسا بالمعيش اليومي للمواطنات والمواطنين، والعمل على استدامتها، انطلاقا من تجربة مواجهة جائحة “كورونا”،
  • مأسسة التنسيق ودعمه ماليا بين القطاعات المدنية والعسكرية والقطاع الخاص في المجالات الاجتماعية خاصة الصحة والصيدلة والبحث العلمي والتكنولوجية الرقمية والتدخلات أو الخدمات الميدانية وتعزيز البنيات التحتية الضرورية لذلك،
  • استثمار فضاءات التعبد وخاصة المساجد في توفير خدمات التربية والتكوين والوقاية الصحية والتربية الجنسية،
  • لقد أبانت التجربة على أن الفصل 47 يطرح إشكالا في تشكيل الحكومة في ظل عدم توصل الحزب المتصدر للانتخابات إلى تشكيل أغلبية، وهو ما يطرح سؤالا عن البدائل وعن إمكانية صياغة مخرج دستوري لهذا الإشكال؛
  • على الرغم من التراكم الإيجابي على مستوى التشريعات، وكذا على مستوى سير ونتائج الاستحقاقات الانتخابية، فلا زالت هناك سلوكات تدفع للعزوف عن المشاركة المواطنة تشكيكا في طرق كسب الأصوات باستعمال إما السلطة الدينية أو السلطة المالية أو السلطة الإدارية، أو باستثمار برامج اجتماعية رسمية وتسخير وسائل وموارد عمومية، مما يضر بمصداقية ونزاهة العمليات الانتخابية، مما يستوجب إسناد البرامج الاجتماعية الوطنية لمؤسسة وطنية محايدة تابعة للمؤسسة الملكية أو للقوات المسلحة الملكية، وغير معنية بالانتخابات، وضمان حياد فعلي للمساجد حتى في الدعاية للمشاركة السياسية وفي الانتخابات؛
  • اعتماد مبدأ عدم الجمع بين المسؤوليات أيا كان مستواها الترابي محليا أو وطنيا أو مؤسساتيا، مع تخفيض التعويضات أيا كانت المسؤوليات إلى الحد الأقصى لأجرة موظفة أو موظف خارج السلم في الوظيفة العمومية، باستثناء تعويضات التنقل والإقامة والمهام الإضافية طبقا لما هو معمول به رسميا؛
  • إيجاد صيغة توافقية مع المعنيين لتخفيض أجورهم من مدراء المؤسسات العمومية  وكبار المسؤولين والموظفين بمن فيهم الوزراء والبرلمانيين؛
  • تعزيز أنسنة العلاقات بين المواطنات والمواطنين والسلطات الإدارية، وظروف استقبال مرتفقات ومرتفقي مختلف المصالح الإدارية بتوفير الكراسي والواقيات من الشمس  أو من الأمطار احتراما لكرامتهم وكذا للتدابير الاحترازية المعمول بها في إطار قانون الطوارئ الصحية؛
  • ولتعزيز قيم المواطنة وتقوية المؤسسات لابد من إقرار مبدأ المشاركة من خلال إجبارية التصويت وضمان حق اللاجئين واللاجئات والمهاجرات والمهاجرين سواء المتواجدين بالمغرب أو مغاربة المهجر في الاستحقاقات الانتخابية؛
  • ولضمان التضامن والتكامل والتوازن فيما بين الجهات (الشمال والجنوب والشرق والغرب) يكون لكل واحدة منها منفذ على البحر، على الجهات أن تتوزع على أربعة فيدراليات وظيفية، مما يضمن تكافؤ الفرص بين الفيدراليات وتنوع الثروات وتوافر الإمكانيات والإمكانات والفرص الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية المأمولة؛
  • تحديد وحصر الأدوار فيما بين مختلف السلط المدسترة، لتيسير محاسبة الأحزاب السياسية على برامجها وسياساتها العمومية عند تحمل مسؤولية السلطة التنفيذية بما يعزز الخيار الديموقراطي والحداثي لبلادنا.
  • تعزيز مكانة الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية ودعمها باعتبارها إحدى الركائز لضمان الاستقرار لبلادنا وتحصينه من كل ما يتهدده خاصة من الخصوم الخارجيين؛
  • اعتبار الديمقراطية، وقيم المواطنة، والجهوية في أفق تنظيم فيدرالي، اختيارات غير قابلة لأي تقييد، أيّاً كانت الطبيعة السياسية للسلطات الحكومية؛
  • اعتبار القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، يسموان على القوانين الوطنية في حال عدم ملائمة التشريعات الوطنية مع مضامينهما؛
  • ترشيد استهلاك الماء وتدبير تخزينه مع تجريم الاستغلال المفرط له، وتجريم الإخلال الجسيم بالتوازن البيئي، أو الإضرار الكبير بالأمن الغذائي للبلاد،
  • حث كل جهة على بلورة مخططات لتدبير الأزمات ومواجهة الكوارث الطبيعية تتضمن مخططات لإخلاء المدن أو المناطق المنكوبة في حالة الطوارئ أيا كانت طبيعتها.
  • المدخل الاجتماعي

لقد ظل الخصاص والحيف واللاإنصاف يطبعون المجالات الاجتماعية لعقود، على الرغم من البرامج الكبيرة التي اعتمدت خاصة في العقدين الأخيرين، سواء في مجال الصحة أو التعليم أو السكن أو التشغيل أو الحماية الاجتماعية.

  • فعلى الرغم من تراجع ثقل المراضة la charge globale de morbidité الناجم عن الأمراض المتنقلة فما زال المشهد الوبائي يعرف تواجد الأمراض المتنقلة، وارتفاع ثقل الأمراض المزمنة وارتفاع التكلفة وخصوصا مع ارتفاع أمل الحياة المنتقل من 47 سنة 1962 إلى 75 سنة 2011، والتحولات الاجتماعية وتغير نمط العيش في التغذية، والامراض الاجتماعية كالاكتئاب ومختلف أشكال الإدمان، بما فيها الإدمان على الأنترنيت، في مقابل ارتفاع الوعي السكاني بالصحة الجيدة والمطالبة بها، أمام عدم قدرة الوزارة الوصية على تنظيم وضبط القطاع بشقيه الخاص والعام في تقنين المهن، وتشجيع التكوين والبحث العلمي وتوسيع الخريطة الصحية، والحماية والحد من التسيب وفرض الامتثال إلى أخلاقية المهنة.

هذه التحولات تساءلنا وتفرض علينا ملاءمة منظومتنا الصحية المتقادمة والتي أضحت غير قادرة على ملاءمة عرضها الصحي مع واقع الحال الصحي الذي يتعرض يوميا إلى انتقادات حادة من مختلف الهيئات والأفراد وصولا إلى التوجيه بإعادة التفكير العميق في المنظومة الصحية من خلال مجموعة من الرسائل الملكية الرامية لترسيخ “الحق الدستوري في العلاج والعناية، والتغطية الصحية، والأمن الصحي، واعتماد حكامة صحية جيدة” الشيء الذي يستلزم إقرار المبادئ الأساسية للحق في الولوج المنصف إلى الخدمات الصحية ذات الجودة، والمثمتلة في التوافر la disponibilité، والولوجية  l’accessibilité، والمقبولية l’acceptabilité  والمواءمة l’adaptabilité، وتوفير بنية استقبال دامجة للمقاربة الحقوقية في كل المؤسسات الصحية، وإيلاء الأولوية لصحة الأم والطفل والأشخاص المسنين، مع ما يستلزم ذلك من توفير الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية ودعم صناعة الأدوية وتشجيع البحث العلمي في المجال الصحي.

  • إن المدرسة بدلالاتها العامة لازالت في قلب التطورات التي تعرفها عوالم اليوم، لكن المتغيرات الجديدة نقلت الوظيفة المركزية للمدرسة أو على الأصح الوظيفة المركزية لمنظومات التربية والتكوين من إعادة إنتاج نفس العلاقات الاجتماعية والثقافية والاختيارات العامة إلى وظيفة جديدة لم تؤهل لها بعد، أو هي في طور التأهل لها، وتتمثل في الإسهام الفعلي في ريادة قاطرة الإصلاحات والتنمية والمواطنة الكريمة في إطار التفاعلات العالمية الجديدة المنفتحة الآفاق. حيث يواجه مسار استكمال إصلاح منظومة التربية والتكوين، من خلال ما تم الإقرار به سواء من داخل مؤسسات القطاع أو من خارجها، إشكالات أساسية تتمحور حول التمويل، وتوفير وتأهيل الموارد البشرية، وضمان الجودة، وهي إشكالات متداخلة ومركبة فيما بينها.

إن الرهانات الأساسية لعالم اليوم والغد على المدرسة تستوجب استحضار ثلاثة رافعات أساسية في نظرنا:

  • الرافعة الأولى تتمثل في كيفية تنمية كفاية ومهارة التكوين الذاتي لدى الناشئة، بالنظر لما أصبح متوافرا من المعلومات والمعارف بواسطة الطرق السيارة للمعلومات، والتحدي الذي يفرضه هذا المنحى هو كيفية ووسائل تأهيل وإعادة توجيه الأطر والموارد البشرية المشرفة على التربية والتكوين والممارسة للفعل التربوي، لمسايرة هذا النهج الجديد والتعبئة الذاتية للنهوض بهذه المهام الجديدة لوظائف الممتهنات والممتهنين للتدريس والإشراف والتأطير التربوي والتدبير الإداري والمالي في المنظومة التربوية؛
  • الرافعة الثانية تتمثل في استحضار التواصل ككفاية ومهارة ترتكز على الاستثمار التضامني لكل المستجدات، من أفكار ومبادرات وقيم ومبادئ ومهارات مؤطرة للتعايش والتقدم الإنسانيين، والحياة الكريمة للجميع، واحترام تام للتعددية الثقافية والحضارية للمجموعات والمجتمعات والمساهمة في توفير شروط السلم والسلام العالميين؛
  • الرافعة الثالثة تهم استحضار قيم المواطنة الذكية والتي ترقى من تمثل تقليدي للحقوق والواجبات كترجمات عملية لمفهوم المواطنة، إلى مستوى المبادرة والإبداع والتوظيف العاقل للتكنولوجيا في مجال النهوض بالأوضاع الذاتية والعامة للوطن وللمواطنات والمواطنين، والإسهام الإيجابي في حل المشكلات ونشر القيم والممارسات القويمة والإيجابية تعلق الأمر بالحياة الاجتماعية أو المعاملات الاقتصادية أو بالتواصل والإعلام للمساهمة في تحقيق تنمية مستدامة وتعزيز التضامن والتعايش والتماسك الاجتماعي في أفق نظام عالمي إنساني جديد؛
  • لذا لابد من تعبئة الموارد المالية اللازمة لأجرأة محايدة للقانون الإطار للتربية والتكوين وتنفيذ الرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم وتأهيل الموارد البشرية خاصة المعنيين بالمراحل الأولى للتربية والتعليم، مع تخفيف البرامج الدراسية بالارتكاز على الكفايات الأساسية وتوظيف التكنولوجيات الحديثة، وإيلاء العناية اللازمة للتربية على قيم المواطنة وحقوق الإنسان والمهارات الحياتية بما فيها البيئية والفكر النقدي، خاصة بالنسبة للمرحلة العمرية من 3 إلى 12 سنة؛ ولإيجاد صيغ مناسبة لمصالحة الأسر مع المدرسة، وللحفاظ على المتعلمات والمتعلمين في المدرسة إلى أعلى مستوى ممكن، بإقرار شواهد الكفايات المكتسبة في المواد المدرسة، والسماح باجتياز الامتحانات الإشهادية (نهاية السلك الابتدائي، ونهاية السلك الإعدادي والباكالوريا مثلا) خارج عدد الدورات المسموح بها حاليا مقابل رسوم مالية مناسبة ومقبولة، أو توجيههم حسب رغبتهم وميولاتهم إلى مسارات تكوينية أخرى؛ والاعتناء بالفضاءات المدرسية والتربوية في اتجاه الرقي بها لتصبح كلها مدارس إيكولوجية، وإخضاع التعليم الخصوصي للوصاية الفعلية للدولة والمجتمع من خلال المؤسسات والمصالح المعنية بها.
  • استثمار تجربة التعليم عن بعد ومأسستها، للرفع من جودة التعلمات والحد من الهدر المدرسي ولضمان مبدأ التعلم مدى الحياة، والتخفيض من تكلفة الإصلاح ، واستغلالها كذلك في تعزيز برامج التربية على حقوق الإنسان والمواطنة والتربية الجنسية.
  • يعد ضمان التشغيل لكل طالباته وطالبيه مهمة مستحيلة Mission impossible بالنسبة للجميع، لأنه مرتبط أساسا بمعدل النمو ببلدنا والذي يتأثر بطبيعة الموسم الفلاحي والتساقطات المطرية والمتغيرات الدولية، مع ما تطرحه إشكالية تكييف مسارات التكوين مع متطلبات سوق الشغل المتغير باستمرار وما يتطلبه من استشراف للمهن والمهارات والمؤهلات المستقبلية، بالإضافة إلى ميل أغلبية طالبات وطالبي الشغل للتوظيف العمومي في أي وظيفة بغط النظر عن اهتماماتهم وميولاتهم ومشروعهم المهني والحياتي، مما ينعكس سلبا على مردوديتهم المهنية وعلى مستوى ارتياحهم وسعادتهم الحياتية وثقتهم في المؤسسات والسياسات والبرامج الرسمية، والاقتصاد الأخضر بكل مجالاته قد يشكل متنفسا لتوسيع قاعدة المشغلين خاصة من خلال مشاريع المقاولات الصغيرة جدا أو صغيرة أو متوسطة أو من خلال تعاونيات والمهن المرتبطة بفرز النفايات أو بالتدوير أو بالزراعة البيولوجية أو البيو دناميكية أو بالتكنولوجيا الحديثة واللغات، أو بالبحث العلمي في المجال خاصة ما تعلق منه بالبحث عن طاقات جديدة غير أحفورية، وصديقة للبيئة، بالإضافة إلى امتيازات من قبيل التشجيع الضريبي للمقاولات المواطنة المشغلة للموارد البشرية خاصة منها حملة الشواهد، وتقاسم تكاليف تأهيلهم المهني للاندماج في المقاولة، وكذا الاستثمار في الرياضات بكل أنواعها والفنون بكل أصنافها و الإنتاج الثقافي والتكنولوجيات الحديثة، لأنها تقع في صلب اهتمامات الشباب ومن شأنها حمايتهم من الميول نحو العنف الذاتي أو تجاه الآخر أو تجاه البيئة.
  • هاجس السكن يؤرق العديد من المواطنات والمواطنين وأضحى مجالا للمضاربات وفي بعض الأحيان للنصب والاحتيال (فضيحة باب دارنا مثلا): لذا لابد من مراجعة التضريب على المباني المعدة للسكن وغير المكرية، والتضريب على المساكن المكرية في اتجاه تشجيع الولوج إلى السكن اللائق، وتحديد السومات الكرائية المصنفة، وضمان حقوق مختلف الأطراف، مع التفكير في آليات لمحاربة المضاربات العقارية والاحتكار، وتجريم عملية توليد مدن الصفيح. 
  • على مستوى الحماية الاجتماعية من الممكن أن يشكل السجل الاجتماعي قاعدة لها، على أساس أن تستوفي المعطيات المستقاة فيه الوضعيات الحقيقة والواقعية للمسجلات والمسجلين فيه، أي أن تكون صادقة ودقيقة وواضحة، ومراجعة عقلانية لكل الأنظمة بما يضمن التقائيتها وتكاملها وشفافيتها وحكامتها الرشيدة، وفي هذا الإطار يمكن استثمار المعطيات الاجتماعية التي أبانت عنها تجربة محاربة الجائحة في سن سياسة اجتماعية ناجعة ومستهدفة للفئات الهشة وللمناطق ذات الخصاص البين، وإعمال التضامن الاجتماعي في مجال التشغيل والتشجيع عليه،
  • اعتماد تشريعات تحد من رخص وامتيازات الريع في مجال النقل، وتؤسس لهيكلة عقلانية وصديقة للبيئة للقطاع ودعم مبادرات الاستثمار الجيد والنوعي، مع تشديد مراقبة تجاوزات لوبيات الاحتكار وصرامة التصدي للمخالفات القانونية المستخفة بسلامة المواطن وحياته وصحته….
  • توجيه أي مراجعة لمدونة الأسرة بما يرسخ ثقافة المساواة بين الجنسين ويحد من العنف الأسري، سواء بين الزوجين وتجاه الأطفال، على قاعدة المرافقة النفسية للمقبلات والمقبلين على الارتباط الاجتماعي بأواصر الأسرة، وبناء على تشخيص نفسي اجتماعي لهن ولهم بالإضافة إلى ما هو معمول به بخصوص الحالة الصحية لطرفي الارتباط، وضمان حرية المواطنات في الإنجاب أو الإيقاف الإرادي للحمل قبل استيفاء الشهرين من الحمل أيا كانت وضعية الفتاة أو المرأة.
  • المدخل الاقتصادي:

لقد خطت بلادنا خطوات هامة في مجال توفير البنى التحتية وهي خطوات تستوجب تثمينها أولا وثانية الدعوة إلى مواصلتها بعقلانية وبترتيب للأولويات واحترام لمبدأ الإنصاف المجالي والنجاعة الاجتماعية، بالإضافة إلى ما يلي:

  • اعتماد الإيكولوجيا أولوية حتمية في بناء الخيارات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للنماذج التنموية المستدامة، وتشجيع وتوجيه الاستثمار نحو الأنشطة الاقتصادية الصديقة للبيئة والحادة من التغيرات المناخية السلبية، بما فيها الفلاحة البيولوجية والنقل العمومي والسكن الذكي والتكنولوجيا والخدمات الرقمية والاقتصاد الأخضر، والعمل على بلورة قرارات بيئية سليمة بشكل ديمقراطي ومنصف فيما يتعلق باستغلال الموارد وتقنين الإنتاج وتكييف نمط الحياة للانسجام مع البيئة والحفاظ على مصالح الأجيال القادمة،
  • اعتماد آليات للحد من احتكار السلطة والثروة الاقتصادية واقتصاد الريع، وإعداد البيئة المناسبة للقطاع الخاص كي يقوم بدوره التنموي الحقيقي وذلك بمحاربة الفساد الإداري وتأمين القضاء العادل، وإنعاش القطاع العام ومؤسسات الدولة والعمل على الارتقاء بكفاءة إنتاجيتها بدل تدميرها وتفويتها، وتأهيل المكونات المجتمعية التي تعاني الهشاشة للعب دورها في عملية الإنتاج والتوزيع العادل لمكاسب النمو الاقتصادي، والإدماج التدريجي للقطاع غير المهيكل في النسيج الاقتصادي الوطني؛
  • تشجيع المقاولة المتوسطة والصغرى والصغيرة جدا ودعمها، وتشجيع وتحفيز القطاع الخاص المواطن والصديق للبيئة، وسن قوانين عملية ضامنة للمنافسة الشريفة وتفعيلها، واعتماد الكفاءة في التوظيف وزجر الزبونية والولاءات والتوظيفات العائلية الشكلية؛
  • اعتماد حماية التراث الشفهي واللامادي وحماية الممتلكات الثقافية والحضارية وتثمينها واستثمارها في الأنشطة الاقتصادية ومن بينها الصناعة والحرف والتعاونيات التقليدية والأنشطة المدرة للدخل والمشغلة بما فيها السياحة الثقافية والإيكولوجية؛
  • ·        اعتماد سياسة فلاحية ايكولوجية بديلة تدريجيا، قوامها الزراعة الطبيعية ودعم واستثمار الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات والبحث العلمي في هذا المجال، وإقرار سياسة محاربة الزراعة الكيماوية في مخطط المغرب الأخضر، واعتماد حماية ايكولوجية للوحيش وتقنين القنص وحماية الثروة الحيوانية من صيد الإبادة والانقراض، وحماية المناطق الرطبة والساحل وترشيد استغلال الثروة السمكية والنباتية البحريتين والمحافظة عليها، وتطوير مختلف الأنشطة المدرة للدخل المرتبطة بالبحر بما يضمن استدامتها؛
  • اعتماد سياسة طاقية مبنية على النجاعة وتشجيع آليات البحث العلمي في مجال الطاقات المتجددة والحد من استغلال الثروات المعدنية في خفاء، واستنزاف الرمال الوطنية والموارد المائية؛
  • اعتماد سياسة وقائية للاستغلال اللامعقلن لأراضي الجموع والأراضي الغابوية، وضمان حقوق السلاليين وتقنين الرعي، وحماية ارتباط الانسان بالمجال (ساكنة الغابات والواحات والجبال نموذجا) وحماية حقوق وموروث السكان الرحل وحماية الأشجار النادرة كالأركان والأجداري والنباتات ذات الاستثمار الطبي؛
  • اعتماد سياسة بديلة في مجال التدبير المفوض للجماعات الترابية في مجال جمع وفرز النفايات الصلبة والسائلة وتدويرها، مع مراعاة إتلاف النفايات الطبية وملاءمة دفاتر التحملات لشركات التدبير المفوض مع المعايير الايكولوجية العالمية؛
  • إقرار إصلاح ضريبي شامل عادل ومنصف ومواطن يمكن من مشاركة مواطنة في المسار التنموي المستدام لبلادنا، بعيدا عن منطق الهمزة والتهرب الضريبي وتعميق الفوارق الاجتماعية، واستفزاز مشاعر المواطنات والمواطنين بمظاهر البذخ والتبذير.

تلكم أهم ما بلورناه من أفكار ومقترحات تمت صياغتها بشكل موجز لتيسير مهمتكم خدمة لمصلحة مستقبل بلادنا، نتمنى أن تكون واضحة وتفيدكم في مهمتكم النبيلة والجسيمة، معبرين لكم عن استعدادنا للتفاعل الإيجابي معكم أنى شئتكم وأنى استدعت الضرورة ذلك، وكل متمنياتنا لكم ولنا بالتوفيق في بلورة نموذج تنموي منصف ودامج ومريح وضامن للحقوق والحريات والسعادة ودوام الحياة الكريمة لكل من يتواجد على هذه الأرض الجميلة ولكل جالياتنا خارج الوطن.

حزب الخضر المغربي